:: منارة التحكيم الفلسطيني  >  أفلام وأراء >  تركيا و"إسرائيل": "الإمبراطورية" تَرُدْ ............سعد محيو  
  تاريخ الإضافة : 8/3/2010  
     
 
   
 
 


هل انتقمت "إسرائيل" من تركيا بإطلاق العنان ل"كونجرسها" (الكونجرس الأمريكي) ضدها، عبر توظيف الورقة الأرمنية؟

سنأتي إلى هذا السؤال بعد قليل. قبل ذلك بعض الأضواء على هوارد بيرمان، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي الذي تزعّم الحملة العنيفة على بلاد الأناضول.

بيرمان هذا هو الناطق الرسمي في الكونجرس باسم صناعة السينما في هوليوود، التي يسيطر عليها اليهود من ألفها إلى الياء. كما هو هو نفسه يهودي متعصب ليهوديته، على رغم ادعائه بأنه ينتمي إلى الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي. فهو القائل: "أنا يهودي وصهيوني قبل أن أكون ديمقراطياً". وهو الرجل الذي شارك بنشاط كثيف في تحضير الأجواء في الكونجرس لشن الحرب على العراق العام 1991، ثم العام 2003. ثم هو، أخيراً، عضو في العديد من المنظمات السرية وغير السرية التي تدعم "إسرائيل" في الولايات المتحدة.

ذكرنا كل هذه التفاصيل عن بيرمان لإزالة أي شكوك بأنه ربما تزعم حملة إدانة تركيا كرمى لعيون الأرمن (الذي لا يكنّ لهم بالمناسبة أي احترام أو تقدير)، أو انطلاقاً من اعتبارات إنسانية وأخلاقية. فهو ومعه النواب الذين صوّتوا معه، فعلوا ذلك بناء على أوامر واضحة ومباشرة من "إسرائيل" التي قررت معاقبة تركيا بعنف.

لماذا العقاب؟

لثلاثة أسباب متلازمة:

الأول، أن حكومة أردوغان أزعجت تل أبيب كثيراً حين اتهمتها بشن حرب إبادة ضد الفلسطينيين في العام 2008، فردت هذه الأخيرة التحية بأفضل منها عبر اتهامها في الكونجرس بإبادة الأرمن قبل مائة عام.

والثاني، أن تل أبيب منزعجة للغاية أيضاً من صعود تركيا السريع إلى قمرة القيادة العالمية (أنقرة الآن تحتل الرقم 17 في الاقتصادات الأقوى في العالم) ومن طموحاتها لاستعادة نفوذها التاريخي في الشرق الأوسط.

ثم إن تل أبيب أيضاً وأيضاً ذُعرت من قرار إدارة أوباما اعتماد الديمقراطية الإسلامية التركية كنموذج لكل من العالمين العربي والإسلامي، واعتبرت ذلك تهديداً إيديولوجياً واستراتيجياً مباشراً لسيطرتها على الشرق الأوسط.

لكل هذه الأسباب أطلقت "الإمبراطورية اليهودية" مدافع الكونجرس باتجاه أنقرة، وهي تستعد لتصعيد القصف من هناك من الآن وحتى نهاية العام، في حال لم ترضخ هذه الأخيرة لشروطها.

تطورات درامية؟ بالتأكيد، خاصة إذا ما انتبهنا هنا إلى الحقيقة بأن أمريكا والمصالح القومية الأمريكية لا تكاد تظهر البتة على شاشة رادار هذه التطورات. لا بل العكس هو الصحيح: فتل أبيب نسفت بشطحة قلم كل استراتيجية أوباما لمد اليد إلى العالم الإسلامي وحوّلتها إلى ركام. كما أنها تُهدد الآن بتأزيم العلاقات مع أهم حليف أطلسي للولايات المتحدة في أوروبا (الجيش التركي ثاني أكبر جيش في حلف الأطلسي)، وأهم شريك أمني استراتيجي لها في مثلث البلقان آسيا الوسطى الشرق الأوسط.

ولماذا تسكت أمريكا، الدولة العظمى الوحيدة في العالم، على تهميشها على هذا النحو من قِبَل دولة صغيرة مثل "إسرائيل"؟

لسبب بسيط: ليس هناك لا في الشرق الأوسط ولا في العالم الإسلامي سياسة خارجية أمريكية. هناك فقط سياسة "إسرائيلية" يهودية تُنفذّها أمريكا.

هذه هي الحقيقة التي تتكرر بحذافيرها الآن للمرة الألف. فأمريكا، كما هوارد بيرمان، "إسرائيلية" قبل أن تكون ديمقراطية، أو جمهورية، أو حتى أمريكية.

 
     
 

 

 
 
:: كتابة تعليق::
 
 
الإسم :
الإيميل :
مكان السكن :
التعليق