:: منارة التحكيم الفلسطيني  >  أفلام وأراء >  فلترفع رأس شموخك يا شيخ حسن يوسف............نواف العامر  
  تاريخ الإضافة : 8/3/2010  
     
 
   
 
 


ترددت كثيراً قبل ان أشرع بالكتابة إليك في قلعتك الشماء في سجنك يالنقب الصحراوي " جامعة يوسف" وكلي خجل، إذ كيف لمثلي ممن يمتهنون الكتابة أن يعكر صفو شموخك وصبرك وعنادك وارادتك وانت من لبث في السجن بضع سنين ، لكن لا يضيرك ان يكتب اليك المحبون المشفقون على انفسهم من خطابك وانت بهيبتك التي لا يمسها الصغار يا شيخ حسن.

سبقني كثيرون بالكتابة اليك يكتبون ـ بعضهم عرفك وآخرون سمعوا عنك، او شاهدوك عبر شاشات التلفزة ، والملايين اكتحلت عيونهم برسالة خطتها يمينك : وترى ان المعالي للميامين تكون" ، وحسبي انهم سبقوني كون التردد كان سبيل الضعفاء امثالي لكن قلوبهم وقلبي تمتلئ بحبك والدعاء لكم بالثبات والظفر ورد الكيد لنحور المجرمين والشامتين.

أخي وشيخي حسن يا رعاه الله

أذكرك وانت في مرج الزهور في لبنان وانت الانسان الذي يرفض الاقرار بواقع الابعاد وأن المعنويات ترتفع وتنخفض وفق رؤية البعض لكنني ما رأيت سوى عزمات المؤمن الشمير تلتقي بجهود الرنتيسي والجمالين والدويك والنتشة والسركجي ودروزة وجرار وابو عرة والبيتاوي والقافلة الخضراء التي ظلت عهدها ممسكة تعض بالنواجذ على البيعة والعهد والمضي رغم القسوة والجريمة والجراح....أذكرك وانت تطوف طواف القائد أمير الساحة تتلذذ بخدمة الكبير والصغير دونما تأفف ولا حرج وحداؤك قول الحبيب القائد صلوات ربي وسلامه عليه " وسعي الرجل في حاجة أخيه".

أذكرك وانت التي يموج جسدك بالحيوية كما البحر بامواج العطاء ، أذكرك كتلة من العطاء والسخاء والصبر على البلاء، أذكرك بسحنتك التي جعلت البسمة شعارها ، وخدمة المبعدين وقودها ونارها، أذكرك باسلوبك المرح وانت تمازح هذا وتلقي النكتة الطريفة على ذاك، أذكرك وانت تركض لتقوم بالواجب دونما تقصير والبوق اليدوي" السماعة" بيدك وصوتك الهادر يلعلع بالنداء والتذكير والتوجيه والتبليغ بروح وثابة وجسد يحمل بزهو روح الرجال وعطاء الجبال.

أذكرك يوم صارعت بالمزاح العملاق الشهيد يوسف السركجي وهو الذي قارب طوله المترين وانت أقصر منه ، واصوات المرح تملأ المخيم زهورا ، وما هي الا تجربة وتهيئة لمصارعة المحن القادمة وانت انت من تجلدت لها وصبرت عليها ووثبت فوق الجراح وعلوت على كل الجرائم.

أذكرك وانت لا تعبأ بالوقت القصير وتقول ان فيه خيرا كثيرا ، تنتقل من مدينة لأخرى ، ومن بلدة لقرية ، ومن مخيم لآخر ، وكأنك تقول صادحا "وأفوض أمري الى الله ، ان الله بصير بالعباد".

أتخيلك وانت تجلس بروية في سجنك الصحراوي تخط بيمينك سطور البراءة والإعذار من الشقي الى الله وبكل الشرفاء والاحرار ،أتخيلك وانت تذكر نبي الله ابراهيم وهو يعلن البراء من ابيه والولاء لربه ، وانت من اراد حياة الفضيلة والصالحات ، حياة الرجولة والمكرمات ، فبئست حياة العتاة الطغاة ونعمت حياة التقي الرشيد.

أذكرك وانت تنشد الحق الصراح تدندن :

قد تملك سوطا يكويني ... وتحز القلب بسكيني...قد تجعل غلك في عنقي ... وتحاول قطع شراييني وتصادر شعرا أكتبه ... بشمالي إن عز يميني...وتجوع طفلي من بعدي ... واهاّ الطفل المسكين...لكن لن أخضع في يوم ... للظلم بضعف أو ليني..أنا لست أخاصم للدنيا ... دنياكم ليست ترضيني

أنا لي هدف أسمى أعلى ... نفسي لاترضى بالدون...مالي للجنة أدعوكم ... ولنار جهنم تدعوني

قد تبعث عينا تتبعني ... يحصي خطواتي وشؤوني...كالظل يتابعني طمعا ... أن ألفظ حرفا يرديني

قد تقطع طرقا أسلكها ... أو تطفيء نورا في عيني...لكن سلطانك لن يرقى ... لذرى إيماني ويقيني...كل الأحرار قد انتظموا ... في جيش الفكرة والدين...وستبقى وحدك منبوذا ... في سجن الوهم وفي الهون

فتباشير الفجر انطلقت ... من جرح شهيد وسجين...وطواغيت الظلم انقصمت ... وهوت تتمرغ في الطين...والقدس ستبقى في الخلد ... ويضيع الحلم الصهيوني...فاصمد للحرب لأبطال ... يعطونك درسا في الدين.

وأخيرا شيخي حسن في مدرسة نبي الله يوسف ، في سجنك حيث تشمخ بدينك ، وتصر على حياة المبادئ الصادقة ، دعني اهمس في أذنيك " ان الحياة ليست مصعبا، بل مصاعب ، وانت لها في طريقك الى الله وتحرير ما اغتصب من وطن ، وتحذيرا من دسائس محتل طاغية ، لا تعبأ بالصغار المنكسرين ، ففي دعوتك وحركتك ومحبيك وشعبك الكثير من الابناء الذين ارتضوا ان يكونوا أبناء لك ، ورضوا بزوجك الصابرة أما صالحة لهم ،فأنت الشيخ حسن وشيخك البنا حسن.

 والله غالب على أمره .

 
     
 

 

 
 
:: كتابة تعليق::
 
 
الإسم :
الإيميل :
مكان السكن :
التعليق